القاضي عبد الجبار الهمذاني
507
المغني في أبواب التوحيد والعدل
يبلغ مبلغا لو كان المضرور عالما به لتحمل الألم لأجله وحسن ذلك منه في عقله . فما هذا حاله يجب أن يكون زائدا وأن تكون زيادته على هذا الحد . وما يختاره العقلاء في الشاهد من الضرر لأجل العوض . فيجب أن يكون بهذه الصفة ؛ وإن كان بينه وبين ما يجب على القديم تعالى من الأعواض مفارقة على ما ذكرناه من قبل . وأما ما يجب من الأعواض على طريق الانتصاف فقد بينا أنه لا يجب أن يكون أزيد من الضرر ، بل يجب أن يكون مثله في القدر حتى يصير لأجله كأن الضرر لم يقع . ويحل ذلك محل ما نقوله في الإحباط والتكفير أنه لا بد من اعتبار الموازنة فيهما حتى لا يفضل أحدهما على الآخر وإنما يسقط من الثواب بقدر العقاب إذا كان ظلمه « 1 » محبطا ؛ ومن العقاب بقدر الثواب إذا كانت معاصيه مفكرة . وقد بينا أن الشاهد يقضى بصحة هذه التفرقة ، وذلك لأن من غصب غيره درهما إنما ينتصف منه بأخذ مثله أو عينه إن كان موجودا ولا يحسن لأجل ذلك أن يخرج العاقل درهما من ماله بدرهم لا مزية له البتة لأن ذلك يكون عبثا . وإنما يخرجه من ملكه ليستفيد بملك ما يحصل له به من الفائدة ما كان لا يحصل ببقاء الدرهم في ملكه . وهذا بين .
--> ( 1 ) في الأصل علمه .